بخصوص المحرقة النووية.. كل شيء وارد / فهد عامر الأحمدي
العربية نت / وزارة الدفاع الأمريكية تحقق هذه الأيام في خطأ نووي قاتل اقترفه سلاح الجو الأمريكي..
ففي الثلاثين من أغسطس الماضي حلقت قاذفة من طراز ( B52 ) فوق عدد من الولايات الأمريكية وهي محملة سهوا بقنابل نووية حية . وحين حطت أخيرا في قاعدة باركزديل في لويزيانا اكتشف سلاح الجو أنها كانت محملة بصواريخ نووية من شأن واحد منها فقط تدمير مدينة أمريكية كاملة .. وعلى الفور تم فصل قائد السرب وتوقيف عدد من الضباط ووقف تحليق القاذفات المشابهة حتى انتهاء التحقيق !!
وهذه الحادثة تذكرنا بنبوءة قديمة لبيل بيري - وهو وزير دفاع أمريكي سابق - بأن احتمال انفجار سلاح نووي فوق الأراضي الأمريكية (بطريق الخطأ) يتجاوز بنسبة 500% احتمال انفجاره لسبب خارجي أو متعمد ..
والحادثة الأخيرة تعد آخر نموذج (معروف) من سلسلة أخطاء نووية محلية ودولية وقعت خلال الستين عاما الماضية .. وكنت شخصيا قد كتبت مقالا (بعنوان مجرد خطأ قاتل) استعرضت فيه أمثلة حقيقية لأخطاء بشرية كادت تتسبب بمحرقة نووية ؛ ففي يناير 1995مثلا أطلقت أمريكا بالخطأ صاروخا نوويا (من قاعدتها العسكرية في جزيرة اندويا النرويجية) باتجاه موسكو فتهيأت روسيا لإطلاق صواريخها النووية المضادة .. وفي يونيو 1970اصطدمت الغواصة الامريكية توتونج بالغواصة الروسية ايكو 2فى شمال المحيط الهادى وبداخلهما 45رأساً نووياً (وكاد الحادث يتسبب بقيام حرب نووية بسبب إصرار الروس على انه كان متعمدا لكشف قدراتهم النووية) .. وفي عام 1958ظهرت على شاشات الرادار فى البنتاغون صواريخ بالستية تنطلق من الاتحاد السوفياتى باتجاه أوربا وأمريكا اتضح فيما بعد أنها نتيجة عطل في أنظمة الرصد المبكر ......
وفي المقابل ؛ رغم هذه الأخطاء - ورغم احتمالات المواجهة غير المقصودة - ما تزال ترسانة العالم تعج بالرؤوس النووية التي تخضع للتقييمات الشخصية ؛ فهناك مثلا 16000رأس نووي لدى روسيا و 10300لدى أمريكا و 410لدى الصين و 350لدى الفرنسيين و 200لدى الإنجليز و 170لدى إسرائيل وفي الهند بين 75إلى 110يقابلها في باكستان من 50إلى 110، في حين تملك كوريا الشمالية ستة رؤوس نووية انشطارية تعادل قنبلة هيروشيما ..
ورغم أن المدافعين عن امتلاك هذه الأسلحة يتعذرون بمسألة التوازن النووي (كالموجود حاليا بين روسيا وأمريكا ، والهند وباكستان) لكنهم يتجاهلون أن هذا "التوازن" لا يحمي عشرات الدول المتخلفة تقنيا (كالدول العربية) من سطوة دولة نووية واحدة (كإسرائيل) .. أضف لهذا أن مسألة التوازن النووي لا تحمى الدول النووية نفسها من احتمالات الأخطاء البشرية التي قد تقع داخل أراضيها (كما حصل مع مفاعل تشرنوبل داخل الاتحاد السوفياتي ، أو تحليق القاذفة النووية السابقة فوق 13مدينة أمريكية) !
مايثير الدهشة فعلا أن سجل المعارك التقليدية (خلال الألف عام الماضية) يفيد بأن احتمال وقوع الحروب بالخطأ - أو بناء على معلومات خاطئة - يفوق احتمال وقوعها لسبب منطقي أو وجيه ب 19مرة .. وحين نراجع سلسلة الأخطاء النووية خلال الستين عاما الماضية (مقابل احتمالات المواجهة المعلنة بين روسيا وأمريكا) نكتشف أن اندلاع محرقة نووية بسبب الأخطاء البشرية يفوق احتمال نشوبها بسبب مواجهه متعمدة أو معلنة ب 48مرة.
تعليقات